الشيخ علي الكوراني العاملي
103
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام زين العابدين ع )
الحمد لله رب العالمين ، مالك يوم الدين ، بارئ الخلائق أجمعين ، الذي بَعُدَ فارتفع في السماوات العلى ، وقَرُبَ فشهد النجوى ، نحمده على عظائم الأمور وفجائع الدهور ، وألم الفجائع ومضاضة اللواذع ، وجليل الرزء وعظيم المصائب الفاظعة ، الكاظة الفادحة الجائحة . أيها القوم : إن الله وله الحمد ابتلانا بمصائب جليلة ، وثلمة في الإسلام عظيمة ، قُتِلَ أبو عبد الله الحسين « عليه السلام » وعترته ، وسبي نسائه وصبيته ، وداروا برأسه في البلدان من فوق عامل السنان ، وهذه الرزية التي لا مثلها رزية ! أيها الناس : فأيُّ رجالات منكم يُسَرُّونَ بعد قتله ، أم أي فؤاد لا يحزن من أجله ، أم أيَّةُ عين منكم تحبس دمعها وتضن عن انْهِمَالها ! فلقد بكت السبع الشداد لقتله ، وبكت البحار بأمواجها ، والأرض بأرجائها ، والملائكة المقربون وأهل السماوات أجمعون . يا أيها الناس : أيُّ قلب لا ينصدع لقتله ، أم أي فؤاد لا يحنُّ إليه ، أم أي سمع لا يسمع هذه الثلمة التي ثلمت في الإسلام ولا يُصَمّ ! أيها الناس : أصبحنا مطرودين مشردين ، مذودين شاسعين عن الأمصار ! كأنا أولاد ترك وكابل ! من غير جرم اجترمناه ولا مكروه ارتكبناه ، ولا ثلمة في الإسلام ثلمناها ! ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ، إن هذا إلا اختلاق ! والله لو أن النبي « صلى الله عليه وآله » تقدم إليهم في قتالنا كما تقدم إليهم في الوصاية بنا ، لما زادوا على ما فعلوا بنا ! فإنا لله وإنا إليه راجعون ، من مصيبة ما أعظمها وأوجعها وأفجعها وأكظها وأمرها وأفدحها ! فعند الله نحتسب ما أصابنا وأبلغ بنا ، فإنه عزيز ذو انتقام . . . ) . ( ينابيع المودة : 3 / 93 ، والعوالم / 446 ، ولواعج الأشجان / 242 ، وشهادة المعصومين « عليهم السلام » : 2 / 394 ، وبحار الأنوار : 45 / 147 ، واللهوف / 115 ، وفيه : ثم انفصلوا من كربلاء